منير سلطان

235

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

ومن المسائل التي شغلتهم لاتصالها بأصل العقيدة الاسلامية مسألة إعجاز القرآن الكريم ، فالحياة الفكرية الإسلامية في أساسها مبنية على تعاليم هذا الهدى الحنيف والأعداء قد طعنوا فيه وفي نزوله وفي إعجازه ، وفي نبوة الرسول عليه صلوات اللّه وبركاته ، فدافع المتكلمون عن كل هذا وتعرضوا للإعجاز كقضية ماسة بكيان الفكر الاسلامي . وقد تصدينا لبعض الكتب التي كتبت في الإعجاز وهناك أخرى ضاعت مع الزمن ، من مثل كتاب أبى عبد اللّه محمد بن زيد الواسطي المتوفى ( 306 ه ) وهو بعنوان « إعجاز القرآن » وقد شرحه الجرجاني شرحين « 1 » وللمعتزلى الزاهد ابن الأخشيد كتاب ( نقل القرآن ) « 2 » هذا غير الكتب التي ألفت من المعتزلة بخاصة في « تفسير القرآن » « ومعاني القرآن » « ومتشابه القرآن » « والرد على الملحدين » . وقضية الإعجاز هي الصلة التي ربطت المتكلمين بالمدارس الأدبية ، لأن لها اتصالا بفنه وبلاغته ، وبأسلوبه وروعته ، بجانب ما في القضية من مشكلات فلسفية ، ومن هنا جاءت الكتب التي انشغلت بقضية الإعجاز ، فيها فلسفة وأدب ، وفيها فن ومنطق ، وفيها جدل وشعر ، ومن ثمّ تبلورت قضية للإعجاز ، لها جانبان بارزان ، الأول منهما فلسفي جدلى ، والآخر بلاغى أدبى . ولأنّ المعارضين كانوا مفكرين ، سواء أكانوا أصحاب ديانات سماوية ، أم أصحاب فرق عقائدية ، وسلاحهم كان المنطق والثقافة الواسعة والتمرس بالجدل ، أصبح أصحاب الحديث القدامى لا يملئون مكانهم في الدفاع عن الدين أمام هؤلاء : ولم يكن بدّ من أن تظهر طائفة لها نصيبها من الفلسفة بجانب نصيبها من الأدب والفن والثقافة ، لتدافع عن هذا الدين الحنيف وكانت طائفة المتكلمين ، يقول الغزالي الأشعري « فقد ألقى اللّه تعالى على لسان رسوله عقيدة هي الحق على ما فيه صلاح دينهم ودنياهم . . ثم ألقى الشيطان في وساوس المبتدعة أمورا مخالفة ما فيه صلاح دينهم ودنياهم . . ثم ألقى الشيطان في وساوس المبتدعة

--> ( 1 ) حاجى خليفة - كشف الظنون - 1 / نهر 120 . ( 2 ) ابن النديم - الفهرست - 260 .